العز بن عبد السلام
292
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فصل في تمني الهلاك دون الافتضاح قال اللّه تعالى حكاية عن مريم : قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا [ مريم : 23 ] . فصل لا يترك الحق لأجل الباطل قال اللّه تعالى : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما [ البقرة : 158 ] ، وقال : وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً [ المائدة : 58 ] ، وكان عليه السّلام يطوف بالبيت ويصلي وفيه الأصنام ، كان على الصفا والمروة صنمان أحدهما إساف والآخر نائلة ، وكان بعض الكفار يهلون لهما فلما جاء الإسلام . تحرج قوم أن يطوفوا بالصفا والمروة لأجل الصنمين ؛ فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ [ البقرة : 158 ] ، فلا تتركوا شعائر اللّه - وهي حق - لأجل إساف ونائلة وهما باطل ، فلم يترك السعي لأجل إساف ونائلة ، ولم يترك الأذان لأجل استهزائهم ، وكذلك الغزو مع الفجرة والفسقة لا يترك لأجل ما يشاهد من فجورهم ، لأنا إن قدرنا على إنكاره عليهم حصل أجر الغزو والإنكار ، وإن عجزنا ( ق 94 - ب ) حصل أجر الغزو وأجر الإنكار بالقلب ، وتألمنا لذلك وتوجعنا به / لأجل اللّه مما يمحص السيئات ويرفع الدرجات ؛ فإن التألم بغير هذا السبب يكفر السيئات ، فما الظن بالتألم لأجل معاصي اللّه إجلالا له . وهذا بخلاف سب الأصنام إذا أدى إلى سب الرحمن ، وقد " جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الكبائر أن يسب الرجل أبويه ، بأن يسب أبا الرجل فيسب أباه " " 1 " . فصل في عتاب الأصحاب قال اللّه تعالى : أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [ الكهف : 75 ] ، وقال : قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ [ القلم : 28 ] .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5973 ) ، ومسلم ( 90 ) عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص مرفوعا .